تعديلات كثيرة تؤخر إعلان تشكيلة الحكومة المصرية

على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على تقديم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي استقالة حكومته إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإعادة تكليفه بتشكيل حكومة، إلا أنه لم يجر بعد الإعلان عن تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة، وهو ما أثار التكهنات حول أسباب التأخر.

وقالت مصادر، لـ"العربي الجديد"، إن "الأجهزة المسؤولة عن تقييم الأسماء المطروحة لشغل المناصب الوزارية، لم تستقر حتى اللحظة على أسماء بعينها، وأن هناك تعديلات كثيرة ستدخل على تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة، لا سيما في المجموعة الاقتصادية، كما سيشهد التعديل عودة وزارات كانت قد ألغيت، مثل وزارة الدولة لشؤون الإعلام، واستحداث وإلغاء وزارات أخرى". ولفتت المصادر إلى أن "تأخر إعلان تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة، قد يعود أيضاً إلى عزم السيسي على التوجه إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، ولذلك من المتوقع الإعلان عنها عقب إجازة عيد الأضحى".

مصادر نيابية: لم يصل إلى مجلس النواب أي جديد بشأن تشكيلة الحكومة

وأكدت مصادر نيابية، لـ"العربي الجديد"، أنه "لم يصل إلى مجلس النواب أي جديد بشأن تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة، وأنه لا حديث عن عقد جلسات خاصة لهذا الأمر في الوقت الحالي".

أسباب التأخر في إعلان تشكيلة الحكومة المصرية

وقال النائب السابق باسل عادل، رئيس "كتلة الحوار" التي تأسست من داخل الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي قبل عامين، لـ"العربي الجديد": إن التأخير في إعلان تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة برئاسة مصطفى مدبولي، "قد يكون للتدقيق في الاختيارات، للبحث عن أسماء مختلفة تحقق مسارات جديدة للعمل السياسي، وتكون مبتكرة، أو لعله يكون من أجل البحث عن شخصيات عامة أو سياسية، لأن الاختيار إذا كان من بين التكنوقراط العاديين، فأعتقد أن المسار سيكون أسهل بكثير، فاختيار أحد الوزراء من داخل ماكينة العمل سهل، ولكن إذا أراد المسؤولون الابتكار فذلك أمر مختلف".

وأضاف عادل: "أتمنى أن يكون هذا التأخير مؤشراً على ظهور اختيارات جديدة، ومبتكرة ومختلفة، تجعل المواطنين يشعرون بالأمل، وأن تأتي الاختيارات بما يحقق رغبات الناس في الشارع، وتقليل العبء على المواطنين، ويخفف من ارتفاع الأسعار، وأن تقوم الحكومة بدورها في رعاية مصالح الناس، ولا تعتمد فقط على فكرة قنص الضرائب والأموال، وتحصيل ثمن الخدمات من المواطنين، وأن ترى الحكومة أن عليها تقديم خدمات للجماهير مدفوعة الأجر من الضرائب، ليس بالضرورة أن يدفع المواطن مقابلها على شباك التذاكر في اللحظة نفسها".

من جهته، اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن التأخير في إعلان تشكيلة الحكومة المصرية طبيعي، لأنه لم يتم التأكيد رسمياً على إعلانها قبل إجازة عيد الأضحى"، الذي يوافق الأحد المقبل.

لقاءات لمدبولي مع مرشحين للحكومة

وقال، لـ"العربي الجديد"، إن "مصطفى مدبولي أجرى منذ عدة أسابيع لقاءات مع مرشحين محتملين للحكومة الجديدة، ولذلك إما أن الحكومة ستعلن قبل العيد، وهذا معناه أن ننتظر قليلاً ولا نقفز إلى تخمينات، أو سيتم الإعلان عنها بعد العيد". وأضاف: "المشكلة ليست في الأشخاص، ولكن في السياسات التي تبنتها الحكومة، وأضافت لها الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي، من دون أي تغيير في السياسات التي تؤثر على حياة المواطن، وارتفاع أسعار الغذاء، وانخفاض قيمة العملة الوطنية. ولذلك لا يعني التغيير في الأسماء المطروحة إلى تشكيلة الحكومة المصرية كثيراً".

وفي السياق، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان، لـ"العربي الجديد"، إن "الشعب المصري ينتظر من الحكومة الجديدة شيئاً واحداً فقط، وهو أن تكف عن العدوان على لقمة عيشه، والمساس بضرورات الحياة، ورفع الأسعار على كل المستويات، ما أحال حياته إلى جحيم يصعب احتماله بأي شكل من الأشكال". وأضاف: "ليس مطلوباً من الحكومة أن تقدم شيئاً لهذا الشعب، لأنه يدرك جيداً أن كل ما يأتي عن طريقها هو تحميل على كتفه الواهن لحمل أي جديد، فهو غير قادر على الاستمرار في تحملها. لكن إذا سألنا ما هي القضايا والمطالب الأساسية للشعب المصري التي لن تستقيم الحياة إلا بها، فأعتقد أن هناك مجموعة مطالب ضرورية، أولها رفع الأحمال عن كاهل الشعب المصري التي أدت إلى مزيد من إفقار الجماهير".

سعيد صادق: المشكلة ليست في الأشخاص ولكن في السياسات التي تبنتها الحكومة

وتابع شعبان: "الشعب المصري يريد وقف مسلسل الإفقار والإذلال الذي تمتص من خلاله الدولة، نتاج عرق وجهود 100 مليون مواطن، لكي تصبّها في مصاريف ترفيهية ومدن على أحدث الطرز، لا يستفيد منها إلا القلة القليلة من المجتمع، على حساب المطالب الأساسية للحياة، وعلى حساب انهيار مستوى التعليم والصحة والخدمات الأساسية".

وأضاف أن "النقطة الثانية، هي على المستوى السياسي، فهناك حالة اختناق سياسي، وغياب للمجال العام بشكل شبه كامل، وحصار للأحزاب المعارضة، وإعلام ذو صوت واحد، ومشكلات كثيرة جداً تعترض حق الشعب في أن يعبّر عن رأيه، فلا يخاف شاب مصري أن يحمل علم فلسطين أو يرتدي الحطة الفلسطينية في الشارع، لأنه سيدفع ثمناً غالياً في هذه القضية". وتابع: "الشعب المصري والنخب المثقفة والأحزاب السياسية والمثقفون يدركون جيداً أن غياب العمل العام والوعي السياسي العام، والحقوق الديمقراطية وحق الرأي والتعبير والتنظيم السياسي السلمي، يؤدي إلى التعسر الشديد الذي يشعر به المجتمع، والاحتقان المكبوت الذي يهدد بانفجار لا نريده لأنه سيسبب كوارث كبرى".

إلى ذلك، قال النائب السابق ورئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، لـ"العربي الجديد"، إن "مسألة تأخر إعلان تشكيلة الحكومة المصرية ليست بتلك الأهمية، نظراً لأن رئيس الحكومة المكلف هو نفسه الذي قدم استقالته قبل أسبوع". وأضاف أن "التأخير قد يكون نتيجة مشاورات، وإجراء عملية تبديل وتوفيق، فربما يتم دمج وزارات، واستحداث أخرى، والمسألة تخضع لتقييمات من قبل الأجهزة، التي تُعد تقارير عن المرشحين، وهذا أمر طبيعي، ولذلك لا يوجد تأخير بالمعنى المفهوم".

وشدد على أن "الموضوع ليس في الأشخاص، ولكن في وجود الإرادة والاستعداد لتغيير السياسات، والتعامل مع القضايا والمشاكل الملحّة التي تواجه الناس بشكل يومي، مثل الأسعار والمعيشة، وكل ما هو متعلق بانقطاع الكهرباء والزيادات المتوقعة في سعر رغيف العيش (الخبر) وغيره". وقال إن "الناس تنتظر إصلاح كل هذه الأمور، عن طريق حكومة جديدة تضم شخصيات لها صلاحيات، تعطي الناس أملاً، وتبدأ التعامل مع الحاجات الملحة للمواطن، الذي ينتظر فعلاً أن يرى حكومة جديدة كلياً تتواجد على الأرض، وتتعامل مع المشكلات وتشعر بالناس وهمومها، سواء في قضايا التعليم أو الصحة أو الأسعار أو الأوضاع الاجتماعية بشكل عام. ولذلك سوف ننتظر حتى يتم تشكيل الحكومة لنرى الوجوه والأشخاص، وعندها نستطيع أن نحكم عليها".

Provided by SyndiGate Media Inc. (Syndigate.info).

2024-06-11T05:07:12Z dg43tfdfdgfd